الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
298
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
استقباليا ، مثل « تقديم اليوم على غد » و « تقديم هذا الشهر على الشهر القادم » فكون الشرط المتأخر غير معقول لا دخل له بكون الشرط صفة التعقب ، فإنه أمر معقول . 3 - إنّ الشرط هو الرضا المقارن الأعم من « الفعلي » و « التقديري » ، وهذا أمر حاصل ، لأنّ المالك راض بالعقد لو علم . وفيه : مضافا إلى عدم كفاية مجرّد الرضا الباطني حتى الفعلي منه ، فكيف بالتقديري بل المعتبر إنشاء الإجازة الذي يقوم مقام الايجاب من طرف المالك ، أنّ الرضا التقديري كثيرا ما لا يكون موجودا حال العقد ، فهذا أخص من المدعى . 4 - إنّ العقد مشروط بأمر واقعي لا نعرفه ، ويكون ذلك الأمر ملازما للإجازة الاستقبالية ، فتكون دليلا على حصول ذلك الشرط ، من غير أن يكون لها دخل في التأثير ، وذلك الأمر المكشوف عنه مقارن للعقد « 1 » . وهذا الاحتمال عجيب جدّا ، فان العقود ليست من قبيل الطلسمات والعلوم الغريبة الخفية ، بل هي أمور عقلائية أمضاها الشارع ، والإجازة أو الرضا من أركان صحتها ، وليس الشرط أمر خفي في الواقع تكشف عنه الإجازة . وليت شعري كيف يرضى هذا القائل : إن الإجازة لا دخل لها في صحة العقد أبدا بل المؤثر الأمر الواقعي المجهول ؟ ! ألم يسمع قوله تعالى : تِجارَةً عَنْ تَراضٍ « 2 » . ألم يسمع قوله عليه السّلام : « لا يحل مال امرئ إلّا عن طيب نفسه » وغير ذلك ؟ 5 - إنّه ليس هناك شرط للعقد أصلا ، لا الإجازة ولا الرضا ولا شيء آخر ، ولكن الشارع رتب الأثر على خصوص هذا القسم من العقد لا على القسم الآخر تعبدا . وفيه أولا : أنّه أعجب ممّا قبله ، وهل يكون فعل اللّه جزافا ؟ أو ليست الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ؟ وثانيا : أنّه مخالف لظاهر أدلة اعتبار الرضا بل صريحها كما هو واضح ، وكيف يرضى هذا القائل بقوله : إن الرضا أو الإجازة لا دخل له في صحة العقد أبدا ، مع اعتبارها عند
--> ( 1 ) . حاشية المكاسب ، السيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 321 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 29 .